الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
562
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : حسبك مكانك ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : انتهى علي عليه السلام إلى رايات ربيعة فقال : لمن هذه فقيل : رايات ربيعة . فقال : بل هي رايات اللّه . وأقبل الحضين بن المنذر - وهو يومئذ غلام - يزحف براتيه - وكانت حمراء - فأعجب عليّا عليه السلام زحفه وثباته فقال : لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدمها حضين تقدما ويقدمها في الموت حتى يزيرها * حياض الموت تقطر الموت والدما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى واحجما جزى اللّه قوما صابروا في لقائهم * لدى الموت قوما ما أعف وأكرما وأطيب أخبارا وأكرم شيمة * إذا كان أصوات الرجال تغمغما ربيعة أعني انّهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما ( 2 ) « ويكتنفوها » أي : يحيطوها . « حفافيها » بدل بعض من ( ها ) أي جانبيها ، قال طرفة : كان جناحي مضر حي تكنفا * حفافيه شكا في العسيب بمسرد ( 3 ) « ووراءها وأمامها » عطفان على ( حفافيها ) . « لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدّمون عليها فيفردوها » في ( صفين نصر ) : دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم المر قال - وكان عليه درعان - فقال عليه السلام كهيئة المازح : أبا هاشم أما تخشى من نفسك أن تكون أعور جبانا . قال : ستعلم يا أمير المؤمنين واللّه لألفن بين جماجم القوم لفّ رجل ينوي الآخرة .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 299 . ( 2 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 288 . ( 3 ) لسان العرب 3 : 235 .